أعلن منسق أعمال الحكومة الإسرائيلية في المناطق المحتلة في الأول من مارس أن جميع المعابر في الأراضي الفلسطينية المحتلة- بما فيها معبر رفح الحدودي مع مصر- ستُغلق حتى إشعار آخر في أعقاب الغارات الجوية الإسرائيلية الأمريكية المشتركة على إيران.

 

وفي الثالث من مارس، قال إنه سيتم إعادة فتح معبر كرم شالوم تدريجيًا للسماح بدخول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، وذلك وفقًا للقيود والإجراءات الأمنية. وأوضح أن المعابر الأخرى، بما فيها معبر رفح، ستبقى مغلقة، وأن إعادة فتحها ستخضع لتقييم أمني للوضع.

 

هل سيستمر الإغلاق لفترة طويلة؟

 

وقال موقع "تروث آوت" إن إغلاق معبر رفح أدى إلى تفاقم الخوف والقلق بين سكان غزة، حيث يتساءل الكثيرون: هل سيستمر هذا الإغلاق لفترة طويلة؟، لكونه المعبر الوحيد الذي يربط غزة بالعالم الخارجي دون المرور عبر إسرائيل، وقد كان ممرًا حيويًا لإيصال المساعدات الإنسانية وإجلاء المرضى والجرحى.

 

وفي أوائل فبراير، أعادت إسرائيل فتح معبر رفح الحدودي، مما سمح بالتنقل بين قطاع غزة ومصر لأول مرة منذ أن سيطرت القوات الإسرائيلية على الحدود في مايو 2024. ومع ذلك، لا يزال التنقل عبر المعبر محدودًا لفئات مقيدة للغاية، في المقام الأول المرضى المحالين لتلقي العلاج الطبي خارج قطاع غزة، مما يمنع الطلاب الحاصلين على منح دراسية للدراسة في الخارج وغيرهم من السفر.

 

وأفادت وزارة الصحة في غزة بأن أكثر من 20 ألف شخص في القطاع ينتظرون الحصول على تصريح للسفر إلى الخارج لتلقي العلاج. وأوضحت أن التشغيل الجزئي لمعبر رفح لا يكفي بتاتًا لمعالجة حجم الأزمة الإنسانية. 

 

وأشارت إلى أن المرضى المصابين بأمراض خطيرة والذين يُسمح لهم بالسفر لتلقي العلاج يواجهون شروطاً تقييدية تفرضها إسرائيل، مما يُنهكهم جسديًا ونفسيًا. وتشمل هذه الشروط ساعات انتظار طويلة، وإجراءات غير واضحة، والخوف الدائم من الإعادة دون تفسير.

 

وقال محمد أبو لبان، البالغ من العمر 42 عامًا، والذي أصيبت ساقه برصاص متفجر، إنه تمكن من الحصول على تحويل طبي. ومع ذلك، لا يزال اسمه مدرجًا على قائمة الانتظار، وهو ينتظر اللحظة التي سيتمكن فيها من السفر.

 

وأضاف: "أعاني من فقدان سبعة سنتيمترات من العظم، وأحتاج بشكل عاجل إلى ترقيع عظمي. لا يمكن إجراء هذه العملية هنا بسبب نقص الكوادر الطبية المتخصصة والمعدات اللازمة". 

 

وتابع: "انتظرتُ بفارغ الصبر إعادة فتح معبر رفح، على أمل السفر إلى الخارج لإجراء الجراحة حتى أتمكن من الوقوف على قدمي مجددًا. وعندما فُتح المعبر أخيرًا، واجهتُ قيودًا وتأخيرات طويلة. ثم، عندما ظننتُ أن سفري بات وشيكًا، صُدمتُ بإغلاقه التام عقب الهجوم الإسرائيلي على إيران. ولا نزال نجهل موعد إعادة فتحه. ويُطاردني خطر البتر كل يوم".

 

حرمان من السفر للدراسة في مصر 

 

وقالت رحاب أبو رائدة، البالغة من العمر 22 عامًا، إنه على الرغم من الظروف المروعة التي شهدتها غزة في نوفمبر 2023، تمكنت من التقدم بطلب للحصول على منحة جامعة الأزهر في مصر، إذ لطالما حلمت بمواصلة دراستها في الخارج. 

 

وأضافت: قدمتُ شهادة التوجيهي ومقالاتي، ثم تقدمتُ بطلب الالتحاق بكلية الإعلام. بعد أسبوعين، تلقيتُ رسالةً تُؤكد قبولي. في تلك اللحظة، غمرتني السعادة. انتظرتُ بفارغ الصبر فتح معبر رفح، دقيقةً بدقيقة، متشوقة لبدء رحلتي التعليمية الجديدة. إلا أن القيود الإسرائيلية المفروضة على المعبر حالت دون سفري. وقد زاد إغلاق معبر رفح المفاجئ بسبب الحرب مع إيران الوضع سوءًا، وجعل مستقبلي برمته غامضًا. أشعر وكأن إسرائيل تبحث باستمرار عن أعذار جديدة لإغلاق المعبر وتعطيل حياتنا. لقد بذلتُ جهدًا كبيرًا للفوز بهذه المنحة، ويُحزنني بشدة أن يذهب كل هذا الجهد سدىً لمجرد أنني لا أستطيع السفر عبر المعبر".

 

وفرضت إسرائيل قيودًا خلال الشهر الماضي على عودة الغزيين العالقين في مصر. ويتعين على الراغبين بالعبور الحصول على موافقة أمنية مسبقة من جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك)، بينما تقدم مصر قوائم بأسماء الراغبين بالعودة للموافقة عليها. 

 

وتستخدم إسرائيل تقنية التعرف على الوجوه وأنظمة مراقبة متطورة لمراقبة الأشخاص الذين يستخدمون المعبر لمغادرة غزة عن بُعد، بدلاً من الحفاظ على وجود عسكري دائم داخل منفذ الخروج. وتُعدّ عمليات التفتيش للأشخاص الذين يحاولون دخول غزة أكثر صرامة وتطفلاً. إضافةً إلى ذلك، حددت إسرائيل عدد الأشخاص المسموح لهم بالعبور إلى غزة، حيث سمحت في البداية بدخول 50 شخصاً فقط يوميًا.

 

بوابة إلكترونية للفلسطينيين العالقين في مصر

 

وأطلقت السفارة الفلسطينية في القاهرة بوابة إلكترونية للفلسطينيين العالقين في مصر وخارجها والراغبين في العودة إلى قطاع غزة. 

 

وصرح مسؤول في السفارة الفلسطينية بأنه من المتوقع أن يسجل نحو 50 ألف فلسطيني في إطار آلية إعادة فتح المعبر جزئيًا. وأشار إلى أن عددًا مماثلاً كان قد سجل سابقًا عقب تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر 2025، قبل تعليق التسجيل بسبب إغلاق المعبر.

 

وأوضحت السفارة في بيان لها أن شروط السفر تحدد لكل مسافر حقيبتين فقط من الملابس، ويجب ألا تحتوي أي منهما على أجهزة كهربائية أو معدنية. كما أكدت على أنه لا يُسمح بإحضار السجائر والأدوية إلا للاستخدام الشخصي، وليس بكميات تجارية.

 

وتمكن عوض عودة، البالغ من العمر 65 عامًا، من العودة إلى غزة بعد أن أمضى سبعة أشهر في مصر، حيث سافر لمرافقة حفيده المصاب. وقال إنه كان من أوائل المسجلين على البوابة الإلكترونية التي أطلقتها السلطات المصرية، متلهفاً للعودة إلى وطنه.

 

وأضاف: "كان المصريون في غاية اللطف وكرم الضيافة؛ فقد وفروا لنا كل ما نحتاجه. لكن بالنسبة لي، كان الأمر لا يزال منفى. لا يوجد مكان في العالم يمكن أن يحل محل غزة. كنت أرغب في العودة - أن ألمس أرض غزة وأرى أصدقائي وعائلتي الذين اشتقت إليهم بشدة".

 

وتابع عودة: "تضمنت رحلة عودتنا إلى غزة مراحل تفتيش متعددة، بدأت من الجانب المصري، ثم مع فريق أوروبي، وأخيرًا مع الجيش الإسرائيلي. كانت الرحلة مرهقة، جسديًا ونفسيًا، بسبب عمليات التفتيش المتكررة وساعات الانتظار الطويلة. صودرت العديد من الأشياء التي أحضرتها كهدايا لعائلتي، مثل الهواتف والطعام والعطور والساعات". 

 

واستطرد: "بعد عبورنا، نقلنا مسلحون مدعومون من الجيش الإسرائيلي، يُعرفون باسم ميليشيا أبو شباب، إلى نقطة تفتيش عسكرية إسرائيلية. طوال الطريق، كانوا يرددون مرارًا وتكرارًا أنهم هناك للقضاء على حماس، بل وعرضوا علينا الانضمام إليهم. بمجرد تسليمنا للجيش الإسرائيلي، سألنا الجنود عن أسمائنا الكاملة وأمرونا بالصعود إلى حافلة. مع ذلك، تم فصل بعض الأشخاص عن المجموعة، وتعرضوا للضرب، وتقييد أيديهم وتغطية أعينهم، واستُجوبوا لساعات".

 

وتُعتبر هذه الإجراءات التقييدية على نطاق واسع في غزة وسيلةً لمنع السكان من العودة إلى ديارهم. 

 

غزاوية في مصر: لم أر زوجي منذ أكثر من عامين 

 

وقالت امرأة غزية، تقيم حاليًا في مصر واضطرت لمغادرة غزة حفاظًا على سلامتها - طلبت عدم الكشف عن هويتها خوفًا من المضايقات الإسرائيلية - عبر مكالمة "واتساب"، إنها تتوق للعودة، لكن المعبر هو العائق الرئيس. 

 

وأضافت: "الحياة في مصر صعبة لأنني لا أعرف أحدًا هنا. لم أغادر غزة إلا عند الضرورة، متمسكة بأمل العودة إلى الوطن. أريد العودة إلى الوطن. إن لم يكن الآن، فالله أعلم متى. اسمي ليس مدرجًا في القائمة بعد؛ لم أعرف برابط التسجيل إلا متأخرًا جدًا وسجلت في يناير. قائمة الانتظار طويلة لأن عدد المسجلين لا يتجاوز الخمسين شخصًا في المرة الواحدة. أسمع عن المضايقات والتعذيب، لكنني أدعو الله أن ييسر عودتي ويحفظني سالمًا".

 

وقالت أسماء صدام، البالغة من العمر 35 عامًا، في مكالمة هاتفية إنها وأطفالها سجلوا في البوابة الإلكترونية المصرية وهم الآن على قائمة الانتظار.

 

وأضافت: "أستيقظ كل يوم وأنا أتمنى أن أتلقى اتصالاً من السفارة يُخبرني بإمكانية عودتي إلى غزة. أعلم أن الرحلة لن تكون سهلة، بخاصة بعد سماعي شهادات العائدين ورؤية صور المعبر المُحاط ببوابات حديدية وأسلاك شائكة وكاميرات مراقبة. لكنني أرغب بالعودة لألتقي بزوجي الذي لم نره منذ 23 شهرًا". 

 

وأضافت: "ذهبتُ أنا وأطفالي إلى مصر بحثاً عن الأمان، على أمل أن ينضم إلينا لاحقًا. إلا أن المعبر أُغلق عندما شنت إسرائيل عملية عسكرية في رفح في مايو 2024. وحتى الآن، لا نعلم متى سنتمكن من العودة، إذ إن عدد الأشخاص المسموح لهم بالعبور محدود، والأولوية للجرحى والمرضى وسكان المناطق المجاورة لمعبر رفح". 

 

وتابعت: "علاوة على ذلك، فإن الإغلاق المفاجئ للمعبر بسبب الحرب مع إيران سيؤخر عودتنا أكثر. من المُحبط للغاية أن كل حماسنا للعودة تبدد في لحظات عندما رأيت منشور المنسق الإسرائيلي على فيسبوك. لا أعرف إلى متى سيستمر هذا الإغلاق، لكني أدعو ألا يستمر لفترة طويلة".

 

واستطردت: "أدى إغلاق معبر رفح إلى تبديد آمال سكان غزة. فعلى الرغم من أن افتتاحه الأولي كان جزئيًا ومحدودًا ولم يلبِّ حجم احتياجات الناس، إلا أننا كنا نعتبره بداية عودة الحياة إلى غزة. فهو السبيل الوحيد أمام المرضى للسفر إلى الخارج لتلقي العلاج، والطلاب الحاصلين على منح دراسية لمواصلة دراستهم في بيئة محفزة، والوافدين من خارج غزة للعودة إلى ديارهم والالتحاق بعائلاتهم. كما أنه نقطة دخول حيوية للبنية التحتية للمساعدات الإنسانية اللازمة لتخفيف معاناة الناس اليومية".

 

وأوضح: انتظرنا طويلاً لنشهد لحظة افتتاح المعبر أخيرًا. إلا أنه لم يدم سوى شهر واحد قبل أن يُغلق مجددًا، ليعود بنا إلى نقطة الصفر، ويتركنا نطرح السؤال نفسه مرارًا وتكرارًا: متى سيُعاد فتح المعبر؟".

 

https://truthout.org/articles/the-border-between-gaza-and-egypt-had-just-reopened-then-war-with-iran-started/